العدد:773
تاريخ: 21/ حزيران/ 2017
 

أكيتو مبارك... أيها السوريون

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لطالما كان شهر نيسان عنواناً للبدايات الجديدة، بداية للفرح والربيع والجمال الذي تقدّمه الطبيعة هدية لنا في كل عام. ولم يكن السوريون القدامى بمنأى عن أهميّة هذا الشهر، ولهذا فقد اتخذوا من الأوّل من نيسان ( نيسانو في اللغة الآرامية) عيداً للسّنة السورية، وظل هذا التقويم قائماً عند الحضارات السورية المتعاقبة ومنها ممالك (أوغاريت وإيبلا وماري وتدمر ودمشق) ونقلت مع العرب فيما بعد إلى الأندلس وبقوا يبدؤون سنتهم في الأول من نيسان حتى وقت قريب، وانتقل إلى التقويم الغربي بشكل نهائي في بداية القرن العشرين في عهد الانتداب الفرنسي .

وقد وُجدت العديد من الدلائل عبر التاريخ، التي دونت أن الأول من نيسان مطلع السنة السورية منذ ألف عام على الأقل، ففي الجزء الثاني من الموسوعة التاريخية (مروج الذهب) يعدّد المسعودي المتوفي في عام 956 أسماء الأشهر السريانية المعروفة في بلاد الشام، ويشير إلى عدد أيام كل شهر وصفاته، من برودة وحرارة واعتدال ويبدأ الحديث بشهر نيسان.

ولم يكن اعتبار السّوريين الأول من نيسان أوّل أيام السنة عن عبث، بل لأنه البداية الحقيقية للحياة، فبعد موسم البرد والمطر يأتي الربيع وتتفتح الأزهار وتكون أكثر نضارة في نيسان، كما يخرج الناس إلى الحقول للتمتع بدفء الربيع.

وكانت الاحتفالات بقدوم الربيع تبدأ في يوم الاعتدال الربيعي أي في يوم 21 آذار، وتستمر حتى يوم أول نيسان يوم رأس السنة السورية، وكان يسمى عند الآشوريين عيد ( أكيتو ) ويرتبط الاحتفال به بنهاية موسم الأمطار وبدء الخصب ونمو الزرع والثمار .

وقد ظل الاحتفال في بلدنا عبر آلاف السنين تحت اسم ( الرابع) في 4 نيسان حسب التّقويم الشّرقي، ويصادف 17 نيسان حسب التّقويم الغربي، وقد أُخذ منّا هذا العيد ثلاث مرّات، المرّة الأولى عندما فُرض التّقويم اليولياتي، والثانية عندما فرض التّقويم القمري، وأمّا الثالثة فهي عندما فُرض التّقويم الغريغوري بأمر من الملك شارل ملك فرنسا، فنُقل العيد من 1 نيسان إلى 1 كانون الثّاني، ثم أُطلق لقب (أحمق نيسان) على كل من ينسى أنّ رأس السنة 1 كانون الثّاني.

واستمرت لفظة أحمق نيسان حتّى أيّامنا هذه، ولكنّها اتّخذت اسم (كذبة نيسان) وأصبحنا نعتبر اليوم الأوّل من نيسان عيداً للكذب، ونؤلّف الكذبات والمزحات احتفالاً به، بدل أن نحتفل برأس السّنة  السورية

ونيسان هو الشهر الرابع من السنة الميلادية، وأتى اسم هذا الشهر (أبريل ) من الاسم اللاتيني ( أبريلز أو إيبرير ) الذي يعني التّفتح، في إشارة كما يبدو إلى مظاهر الربيع التي تظهر في هذا الشهر، أو من الكلمة الأتروسكية ( آيرو ) التي تعني آلهة الحب أفروديت.

تمت قراءته 43 مرات