العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

أنتظر شتاءً كونياً

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

مرت السحابة الأخيرة من ظهيرة هذا اليوم، وصار الصعلوك الرابض على فراش الوهم مقتنعاً أن غزالته لن تستجيب لنداءات قلبه المعذب المتعلق بأحبال الهواء، وهو يهوي في هوّة الجحيم التي لا قرار لها في هذا العالم، الذي تحكمه تناقضات الحياة الطريفة، التي تقتات من لحوم البدائن المتردية، التي تكثر عليها سكاكين اللؤم وشهوة الانتقام. يتمرغ المذبوح فيما تبقى له من دماء، وماء وجه لا يكفي أن يزيل ذرة غبار عالقة على صدغ الحكاية المؤلمة. تودع الشمس آخر قرابين هذا النهار لمذبح (مرديخ). تهب ريح العاصفة لتبدد ذرات الرماد على أشواك قفر خارج المجرة. ترفرف روح الضحية لتجمع ذرات الرماد البائسة في يوم شتوي عاصف. هذا المساء لا يبشر بخير على الرغم من بقايا ريق قبلة مستعجلة جاد بها ثغر ظبية على حشائش شعور يحترق. تجلس الاثنتان على أيكة مرتفعة.

تتهجى إحداهما الدم المختلط برغام اللحظة البائسة، فيما تنصت الأخرى، وهي تشرد في أغوار الزمن الهالك. تغرق المفردات في نحيب، وحشرجة الليل البارد كدماء المغدور. يحجب عن روحه الصور اللاهثة وراء الدرهم، والدينار. يلف روحه بحرام يختزل في نسيجه شهوة الموت. تغادر النادبة، فيما تبقى الأخيرة غارقة في مصير الرفاه. يتعب السؤال على صفحات الأسئلة الحُبلى بدمار العالم. تنسحب هالة من النور من فوضى المشاعر المختلطة بلبن العصفور المتخيل في ذهن الوهم. تنفصل الروح عن مادة المرئيات الآيلة إلى الفناء. يسرح الرماد مع هبات الرياح على الطرق المتعرجة التي تلتقي عند نقطة مسقط ولادة الكون.

يحمل (إيزيس) الرماد في زجاجة، ليطوف بها في الفضاءات، والأفلاك البعيدة. تعثر رجله بكويكب صغير، تنكسر الزجاجة. يتبدد الرماد. أنتظر شتاءً كونياً.

تمت قراءته 3701 مرات