العدد:804
تاريخ:21/ 2/ 2018
 

القطاع المشترك وضرورة المراجعة للتطوير

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

حسناً فعل مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة لعام 2017 باستعراضه، ولو متأخراً، واقع الشركات المشتركة مع الدول الأخرى، والطلب من جميع الوزارات دراسة الجدوى الاقتصادية لتلك الشركات، وطبيعة نشاطها والقوى العاملة فيها، ومدى تحقيقها للبعد التنموي في العملية الاقتصادية. وقد تكون هذه المراجعة، إذا تحققت بالمستوى المطلوب، هي الأولى من نوعها منذ عام 2005 حين قامت وزارة الصناعة في ذلك الوقت بإجراء مسح للشركات المشتركة الصناعية، أو التي تقوم بنشاط صناعي إضافي لاختصاصها الأساسي، ودراسة واقعها ومشاكلها ومقترحات تطويرها، وعرض نتائج تلك الدراسة بتاريخ 30/3/2005 في ورشة عمل متخصصة بالتعاون مع غرفتي صناعة دمشق وحلب. وقد أقيمت هذه الورشة في ذلك الوقت، ورُفعت نتائجها وتوصياتها إلى الجهات المعنية، لكن كالعادة لم تُتّخذ الإجراءات اللازمة بخصوصها.

يشكل القطاع المشترك مع القطاع الخاص المحلي أو العربي أو الأجنبي أحد المجالات الهامة لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وأساليب الإدارة والتسويق الحديثة، والاستفادة من فرص التعاون مع الدول الأخرى، بما يساهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

عملياً دخلت سورية من خلال القطاع المشترك في صناعات حديثة، كالجرارات والاتصالات والسيارات والطاقة المتجددة، إضافة إلى صناعة الموكيت والمفروشات والألبان. وكانت أول بلد عربي يصنع المقاسم الهاتفية من خلال شركة (سيركوتيل) بالمشاركة مع شركة (الكاتيل) الفرنسية أواخر السبعينيات، التي جرى إفشالها وتصفيتها للأسف بعد فترة وجيزة من عملها، بسبب نفوذ وكلاء شركات الاتصالات المنافسة في ذلك الوقت، ثم عادت صناعة الاتصالات من جديد في عام 1996 من خلال شركة مشتركة (السورية الكورية للاتصالات) مع شركة سامسونغ (التي جرى حلّها بعد عشرين سنة من عملها عام 2015.

لم تكن أوضاع كل الشركات المشتركة جيدة، كما لم يكن أداء جزء منها بالمستوى المطلوب، بسبب مجموعة من المشاكل والصعوبات، منها على سبيل المثال وليس الحصر:

-عدم وجود مرجعية واحدة تتابع أنشطة القطاع المشترك وتعالج مشاكله وترعى شؤونه وتساعد على تطويره وتوسيعه.

-عدم بذل العناية اللازمة والمطلوبة في اختيار قيادات هذه الشركات وممثلي القطاع العام أو الدولة في مجالس إدارتها (وهذا ينطبق في بعض الحالات حتى على الشريك من الطرف الآخر)، إذ يجري الاختيار في معظم الأحيان في إطار سياسة (التنفيع)، وحصر المزايا والمنافع بالعلاقات والصلات الشخصية المعروفة بعيداً عن معيار الكفاءة والنزاهة.

-محدودية الدعم العملي الذي يلقاه هذا القطاع، إضافة إلى معاناة شركات هذا القطاع، كما القطاع الخاص، من الدور المعيق والسلبي لبعض القوانين والقرارات غير المشجعة التي كانت موجودة في ذلك الوقت، وما يزال بعضها يعمل حتى الآن.

على الرغم من بعض المرونة النسبية التي يتمتع بها هذا القطاع إلا أن العقلية التي تحكم إدارته وعمله في حالات كثيرة كانت أقرب إلى العقلية السائدة في إدارة القطاع العام، يضاف إلى ذلك شبهات السمسرة والفساد، فيما يتعلق بإقامة بعض الشركات المشتركة مع القطاع الخاص المحلي.

إن الوضع غير المُرضي لعدد من شركات القطاع المشترك في المرحلة الراهنة ينبغي ألا يُستنتج منه فشل هذه التجربة أو عدم نجاعتها، بل البحث عن الأسباب ومكامن الضعف التي أدت إلى تعثرها وضعف أداء عدد من الشركات.

من هنا فإن مراجعة واقع القطاع المشترك وتقييم التجربة مسألة ضرورية في هذه المرحلة بالذات، ليس بهدف معالجة مشاكله وتطويره وتفعيل دوره وحسب، بل أيضاً من أجل استخلاص دروس التجربة العملية في هذا المجال للاستفادة منها في المرحلة القادمة.

تمت قراءته 252 مرات