العدد:799
تاريخ:17/ 1/ 2018
 

درس في التشاركية السورية عمره 67 عاماً

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

عرفت سورية مسألة التشاركية وأدركت أهميتها وضرورتها منذ أكثر منذ نحو سبع وستين عاماً، وتمثل ذلك بتأسيس شركة مرفأ اللاذقية كشركة مشتركة عام 1950. ففي مذكراته عن إنشاء هذه الشركة  يشير رجل الدولة البارز خالد العظم إلى ما يلي:

قدرت المبالغ اللازمة لإنشاء المرفأ، أي كاسر الأمواج والأرصفة وتعميق القاع، بما يقارب خمسة وعشرين مليون ليرة سورية في مرحلتي الإنشاء. أما ما يتعلق بكيفية تدارك المال وملكية المرفأ فكنا أمام هذه الإمكانيات:

1- منح امتياز إنشاء واستثمار وملكية المرفأ إلى شركة مساهمة أجنبية. وقد استبعدنا هذه الإمكانية لأول وهلة تجنباً لتدخل إحدى الدول الأجنبية في شؤون المرافق السورية العامة، وذلك رغم أن هذه الطريقة أقرب تناولاً، إذا نظرنا إلى سهولة تدارك المال اللازم.

2-  منح ذلك الامتياز إلى شركة مساهمة سورية. وكانت هذه الوسيلة مقبولة مبدئياً لولا الصعوبة التي قدرناها في إمكان تغطية رأس مال هذه الشركة.

3- انفراد الدولة بهذا الامتياز واستثماره لحسابها. وكانت هذه الوسيلة مرضية أيضاً، لأنها تحقق فكرة تأميم مرافق البلاد الأساسية، لكنها كانت مشوبة بخشية سوء إدارة الدولة للأعمال التجارية.

وبعد التفكير العميق واستشارة الخبراء وأصحاب الرأي السديد، اعتمدنا أحدث أسلوب يجمع بين فوائد الإمكانيتين الأخيرتين، بحيث تنشأ شركة مساهمة سورية تمنح هذا الامتياز، على أن تشترك الدولة فيها بشراء الأسهم التي تعطى عند الاكتتاب، وعلى أن تضمن الدولة للمساهمين ربحاً سنوياً لا يقل عن خمسة بالمئة...).

ويخلص خالد العظم إلى القول: (ورغبنا في هذا الأسلوب لكي نؤمّن إدارة أمور الشركة على الأساس التجاري العادي المألوف، لا على أساس إدارة مؤسسات الدولة المالية ذات التعقيد والتطويل في المعاملات).

 (مذكرات خالد العظم - الجزء الثاني صفحة 120).

 

 

 

تمت قراءته 292 مرات