العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

الثلاثاء الاقتصادي يضيء على التشابك الزراعي الصناعي في سورية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 لا تقتصر مرحلة إعادة الإعمار على النواحي الاقتصادية في مضامينها المادية فقط، إنما تتطلب تضافر الإمكانيات كافة وتحقيق التشابك بين مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سورية.

وهذا ما تناوله الباحث الاقتصادي فؤاد اللحام في محاضرته التي ألقاها في ندوة الثلاثاء الاقتصادي بعنوان (إضاءات على التشابك الزراعي والصناعي في سورية - الواقع ومتطلبات التطوير).

لافتاً إلى أنه بات من الضروري إعادة منح القروض المتوسطة وطويلة الأجل وتوفير التمويل اللازم بشروط ميسرة للمزارعين والصناعيين، وتقديم مستلزمات الإنتاج الزراعي المدعومة بشكل فعال، إضافة إلى أهمية تحديد أسعار مجزية للمحاصيل الاستراتيجية وإعلانها بشكل مسبق بما يشجع على زراعة هذه المحاصيل وتسويقها.

ولفت اللحام إلى أن الأزمة أثرت سلباً لناحية خروج عدد كبير من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، بسبب التدمير والتخريب وفقدان أعداد كبيرة من قطعان الماشية، وخروج عدد من المداجن من الإنتاج، ونزوح وهجرة أعداد كبيرة من الصناعيين والعمال الفنيين، كما تسببت الأزمة في زيادة الضغط على القطع الأجنبي نظراً لحاجة البلاد من المواد الغذائية الأساسية وتراجع عدد المشاريع المرخصة والمنفذة في الصناعات النسيجية والغذائية، سواء وفق قانون تشجيع الاستثمار أو القانون 21 أو المنشآت الحرفية، إضافة إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، ما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلي من المنتجات الزراعية والحيوانية التي تشكل مستلزمات الإنتاج للعديد من الصناعات الغذائية والنسيجية، كالقطن والقمح والشوندر السكري والحليب والفواكه والخضراوات، وهو ما ارتبط بحجم الأضرار الكبيرة للأراضي والمنشآت والآليات الزراعية، بسبب الأعمال العسكرية وقطع الأشجار للتدفئة وخروج معمل الجرارات من الخدمة، يضاف إليها أعمال التهريب من الاتجاهين.

وأشار اللحام في محاضرته إلى وضع التشابك الزراعي الصناعي قبل الأزمة، فقد شهد انخفاض نسبة المشتغلين في قطاع الزراعة من 30,4 بالمئة عام 2001 إلى 14,3 عام 2010 وفشل تجربة إنتاج وتصنيع القطن العضوي، والتأخر في إقامة مشروع تصنيع العصائر في اللاذقية، وتعثر مشروع عصير الجبل في السويداء، وتراجع عدد المنشآت الصناعية المنفذة سنوياً، وإلغاء 3282 سجلاً وقراراً صناعياً في عام 2009 بناء على طلب أصحابها، وشكلت الصناعة النسيجية نسبة 46 بالمئة من المنشآت الملغاة.

وطرح الباحث اللحام عدداً من الحلول لتفعيل وتطوير التشابك الزراعي والصناعي في سورية، موضحاً أهمية تحديد المساحات المزروعة من المحاصيل الاستراتيجية، وبشكل خاص القطن بما يكفي حاجة الاستهلاك المحلي، وبما بتناسب مع طاقة وحاجة التصنيع المحلي من هذه المحاصيل وتحقيق قيمة مضافة منها، وعدم تصديرها كمادة خام، وتشجيع المشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة ومتناهية الصغر الريفية والمنزلية، وتطوير صناعة التوضيب والتعبئة والتغليف.

إضافة إلى الانتقال من المزايا النسبية إلى المزايا التنافسية، سواء بالنسبة للمنتجات الزراعية والصناعية القائمة حالياً أو التي يمكن إنتاجها مستقبلاً، وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية ومعالجة الآثار البيئية السلبية التي تأثرت نتيجة الأعمال العسكرية كالألغام والقذائف وآثارها وتكرير النفط البدائي.

وأشار اللحام إلى أن عدداً غير قليل من الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الجهات الحكومية منذ بداية الأزمة حتى الآن اتسمت بالتأخير والبطء والارتجال وعدم مشاركة المعنيين من المزارعين والصناعيين في هذه القرارات، وذلك بالنسبة للعديد من القضايا الحساسة مثل التمويل والتعويض عن الآلات المتضررة وتوفير الطاقة.

تمت قراءته 272 مرات