العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

الإصلاح الإداري بين المعوقات والإجراءات العلاجية

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

تقف في وجه الإصلاح الإداري كثير من المعوقات، وسوف نذكر أهمها:

1.    ضعف التربية والتوجه الأسري بسبب ضيق وقت رب الأسرة بتوجيه أبنائه والإشراف عليهم بسبب انشغاله بتأمين مستلزمات المعيشة.

2.    انشغال الناس بالطابع الاستهلاكي متأثرين بالدعاية الغربية والابتعاد عن الدافع الوطني واهتمامهم بالتسوق وهدر وقتهم بوسائل التواصل الاجتماعي والمشاكل وتقليد الغرب.

3.    عدم توفر الظروف المستقرة في المجتمع سياسياً، اقتصادياً، اجتماعي مما يؤدي إلى إرباك في الخطط الموضوعة للمعالجة

4.    عدم جدية الحكومة وأجهزتها في تطبيق التوجيهات المركزية وانغماسها في أمور ثانوية تبعدها عن الهدف الأساسي رغم توفر الإمكانيات الكثيرة، ورغبة البعض في التغيير المطلوب، مما خلق تضارباً في عملية الإصلاح الإداري في مختلف المستويات الإدارية.

5.    عدم وضوح الأهداف المطلوبة في مسار الإصلاح الإداري

6.    سوء الإعلام الموجه مما جعل الناس تبتعد عن القيم ولا تهتم بالأمور الحساسة والمصيرية التي تعمل على إصلاح المجتمع واكتفائهم بأمور سطحية وهامشية.

7.    نشوء طبقة اجتماعية غير متعلمة تحاول الكسب بسرعة وهمها الثراء بسرعة بكل الأساليب والطرق غير الشرعية مما خلق طبقتين في المجتمع: طبقة فقيرة، وطبقة غنية.

8.    وجود طبقة من الموظفين ارتبطت مصالحها بالفساد والانحراف الإداري وجزء منها يحتل مواقع بارزة يعمل على الإطاحة بكل البرامج الموضوعة للإصلاح لإفشاله، وهذا ما خلق عند الشعب انعدام الثقة، وبأن التغيير حلم غير قابل للتحقق.

9.    ضعف البرامج التعليمية والتربوية، والبرامج الحالية تعمل على إنشاء جيل هش متعلم بشكل سطحي وليس لديه القدرة على الطريق الصحيح لبناء مستقبل وطن، وهذا ما نراه اليوم في الجيل المنغمس بالإنترنت والقنوات الفضائية وغيرها مبتعداً عن موروثه الحضاري والأخلاقي.

الإجراءات العلاجية للإصلاح الإداري

تتطلب معالجة معيقات الإصلاح الإداري معرفة الجوانب الأساسية للوظائف الاجتماعية والسياسية والقانونية التي تشكل منظومة الدولة، إضافة إلى ما يتوفر من خطط تنظيمية لنجاح عملية التنمية التي تلعب دوراً هاماً في عملية إصلاح القوانين وتعزيز دور مؤسسات الدولة ومواكبة التطورات الإدارية والتقنية، فمعالجة الفساد يجب أن تكون ضمن خطة منهجية متكاملة تعمل على إيجاد جهة مختصة تتمتع بالمواصفات لتقوم بهذه المهمة وتساعد على الارتقاء بالعملية الإدارية والسياسية فالعلاج يكمن في الشفافية الإدارية والمالية وتطوير أنظمة المعلومات ويمكننا تلخيص الإجراءات العلاجية بهذه النقاط :

1.    العمل على إنشاء هيئات عامة ودوائر تفتيش والتي تعتبر إحدى منظمات المجتمع المدني المعنية بمراقبة وتقييم نوعية الخدمات و السلع المقدمة للمستهلك من قبل مقدمي السلعة والتأكد مطابقتها للمواصفات ومعايير الجودة المتفق عليها وكما تقوم بالإشارف على إعداد المناقصات وتحديد الوصفات العينية لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المالية

2.    القيام بإشراك أكثر من جهة لتوفير السلع الاستهلاكية للمواطنين ، بإجراء مناقصة بين شركات القطاع العام والخاص من حيث السعر والجودة وهذا يخلق حالة تنافسية بين الأطراف للحصول على أفضل العقود

3.    تفعيل عمل الغرف التجارية والتي تعتبر إحدى مؤسسات المجتمع المدني المعنية بتصنيف الشركات التجارية العاملة في البلد والقيام بدور المراقب لحسن تنفيذ الأعمال طبقاً للأصول والرغبة ووضع ضوابط معينة لمحاسبة المقصرين مهنياً

4.    سيادة القانون من أجل تطوير مؤسسات الدولة وتطوير المجتمع ، فالتقدم والتطور يكون بتطبيق القانون بمنأى عم الاستغلال والرشوة والمظاهر الفاسدة ويكون هذا بالتطبيق الفعلي للقوانين والإجراءات الصادرة من الإدارة العليا مع تعزيز استقلالية القضاء لأنه الأساس في ترسيخ الأمن وتعزيز التنمية والديمقراطية

5.    إعادة هيكلية أجهزة الرقابة والتدقيق بما يعمل على توفير الانسجام فيها

6.    تكليف الأشخاص ذوي الكفاءة والنزاهة من الناحية العلمية والعملية والمهنية وقيامهم بتنفيذ الأعمال وممارسة الوظائف الإدارية بشكل علمي للجوانب التنظيمية والتنفيذية والمتابعة الفعالة عند التنفيذ للمستويات المتعددة في الهرم التنظيمي ، بالإضافة إلى إن تحديد مفهوم الكفاءة لا يقف عند توفر المؤهلات العلمية ذات الطابع الأكاديمي بل يجب أن يتمتع الشخص بالقدرة على استخدام مؤهلاته المكتسبة في استثمار جميع الطاقات البشرية المتوفرة لديه وجعلها تعمل كفريق عمل واحد في إدارة الأعمال الموكلة إليه ، بالإضافة إلى قدرته على ممارسة الوظائف الإدارية العملية والمالية وقدرته على حل المشاكل التي تقف بوجه عملية التنفيذ بكفاءة عالية .

شروط الكفاءة والنزاهة

شروط الكفاءة والنزاهة مطلوبة في كافة المراكز الوظيفية حيث تبدأ من الوزير المختص متدرجة إلى المستويات الوظيفية المتعددة ، وتتحدد مستويات الكفاءة والنزاهة المطلوبة حسب أهمية المنصب الذي يشغله الموظف ويمكن أن نلخصها بالخطوات التالية :

1.    وضع البرامج لاستخدام الأجهزة والمعدات المتطورة في العمل بأحدث التقنيات ، وإتباع خطة تفعيل العمل على الحاسب للوصول إلى تطبيقات الحكومة الالكترونية لتحقيق إثبات أسرع وأدق للأعمال  

2.    وضع برامج تدريبية مدروسة لرفع كفاءة العاملين من الناحية العملية والسلوكية

3.    إعادة تقييم الدورات والأنظمة المالية المطبقة بما يحقق رفع كفاءة الإنجاز وتحقيق سلاسة تسيير الأعمال بالإضافة إلى التطبيق السليم للأنظمة و التعليمات وذلك يتطلب تقوية إجراءات الضبط والرقابة الداخلية للحد من الخروقات التي تؤدي إلى الفساد المالي والإداري

العنصر البشري روح الإدارة ومحركها

يجب الاهتمام بالعنصر البشري في أي مؤسسة أو إدارة فهو روحها ومحركها وذلك بإتباع الإجراءات التالية :

  • وقف التعيين الذي تم على أسس غير صحيحة وواضحة مثل انعدام الكفاءة وتحمل المسؤولية الوطنية والذي انعكس سلباً على الدولة وأدى إلى عدم منح فرص للأكفاء.
  • تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات تجاه المعينين وبين بعضهم البعض مع تطبيق مبدأ التوازن بين الثواب والعقاب في محاربة الفساد والمقصرين في أداء واجبهم الوظيفي.
  • إجراء امتحانات باللغة والثقافة خاصة في المؤسسات والدوائر الحساسة والتي تمثل أجهزة الدولة، إضافة إلى الاهتمام بالسيرة الذاتية للموظفين والمتقدمين للوظائف وأن يتمتع سجله بالنزاهة والسمعة الحسنة.

في الختام لنا كلمة

يجب أن تبدأ إجراءات الإصلاح الإداري من قمة الهرم أي الأجهزة الإدارية في الوزارات والتدقيق في نوعية القيادات، فالحكومات لها تأثير كبير وأساسي في مكافحة الفساد من خلال قمة هرم واعي ونزيه وذو خبرة عالية المستوى.

 

 

 

 

تمت قراءته 336 مرات