العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

منظمة التجارة العالمية (2-2)

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية فإن أمام البلد المعني خمس سنوات لبدء مفاوضات الانضمام كعضو كامل، والتي تستغرق عدة سنوات أخرى.

في مقالتي السابقة تناولت منشأة منظمة التجارة العالمية وشروط العضوية فيها، ولخصت أهدافها، وقائمة السلع والخدمات التي تتعامل معها اتفاقيات المنظمة، كما أشرت للتحديات والفرص للبلد عند انضمامه كعضو كامل فيها. ومن المفيد أن أوضح للقارئ هيكل المنظمة ولجانها الفرعية كما يلي:

1- المؤتمر الوزاري: ويتألف من ممثلي جميع الدول الأعضاء، ويكون العضو ممثلاً على مستوى وزير، ويجتمع هذا المؤتمر كل سنتين، على الأقل، وهو يمثل السلطة العليا التي تشرف على المنظمة من حيث تنفيذ المهام المحددة لها، ويتخذ القرارات اللازمة بشأنها.

2- المجلس العام: وهو يتكون من جميع ممثلي الدول، ويجتمع تسعة مرات في السنة، أو عندما تدعوه الحاجة لذلك، ويقوم بمهام المؤتمر الوزاري خلال فترة السنتين التي تفصل فيما بين اجتماعات المؤتمر الوزاري.

ويعمل المجلس العام على تسوية المنازعات، ومراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء، يساعده مجلس لتجارة السلع، وآخر لتجارة الخدمات، وثالث للجوانب المتعلقة بحقوق الملكية، وتنعقد اجتماعات هذه المجالس الفرعية المتخصصة حسب الحاجة، وهي تعمل تحت رعاية المجلس العام مباشرة.

ويقوم المجلس العام بإنشاء لجان محددة، وأخرى حسب الحاجة، وهي على النحو التالي:

* لجنة التجارة والتنمية.

* لجنة قيود ميزان المدفوعات.

* لجنة الميزانية والمالية والإدارة.

* لجان أخرى عندما تتطلب الحاجة لذلك.

وهذه اللجان المتخصصة تقوم بالمهام التي يوكلها إليها المجلس العام وللمنظمة سكرتاية، وتتألف من مدير عام ومكتب سكرتاية، والمؤتمر الوزاري هو الذي يعين المدير العام ويحدد لها مهام عمله وصلاحياته.

وقرارات المنظمة تتخذ بتوافق الآراء وفقاً للممارسات التي كانت سائدة في الكات GATT، وإذا تعذر ذلك فيتخذ القرار بالتصويت، ولكل عضو في اجتماعات المجلس صوت واحد، وبأغلبية أصوت الحاضرين.

هذا وللمؤتمر الوزاري والمجلس العام للمنظمة دون غيرهما سلطة تفسير اتفاقيات التجارة المتعددة الأطراف، المذكورة في الملاحق 1-2-3 من الاتفاق المنشأ لمنظمة التجارة العالمية.

تجارة النفط

كما لاحظنا من قائمة السلع والخدمات التي اشرنا إليها في المقالة السابقة، في إطار التبادل التجاري وفقاً لمنظمة التجارة العالمية، يمكن الاستنتاج الأولي بأن النفط (والغاز) لم يندرجا وكذلك لم يستبعدا بنص صريح بصورة واضحة من تلك القائمة.

وقد بين ممثل مصر لدى المكتب التنفيذي لمنظمة أوبك السيد حسن عبدالله، بقوله عندما تأسست الكات كانت السيطرة فيها للدول الصناعية المتطورة، وقد حصرت هذه الدول على عدم إدخال النفط في إطر تلك الاتفاقيات حتى تتيح لنفسها حرية الحركة في فرض الضرائب والقيود على الواردات النفطية، إلا أنها لم تلجأ إلى فرض ضرائب جمركية على وارداتها من النفط الخام، وإنما اختارت أسلوب آخر بفرض الضرائب على المنتجات المكررة بعد خروجها من مصافي التكرير، مما يتيح لها التفرقة في المعاملة وبين مختلف المنتجات وفقاً لما تمليه مصالحها الاقتصادية.

وفي الواقع فإن من شأن كلا الأسلوبين دفع سعر النفط بالنسبة للمستهلك النهائي، مما ينتج عنه، الآثار نفسها المقيدة للاستهلاك، ومن ثلم للاستيراد، وبالتالي المقيدة لحرية التجارة في النفط، وهذا يعتبر عملياً خلافاً لمها تستهدفه اتفاقات الكات.

وفي رأي آخر للأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن الدول المصدرة للنفط كانت تعتقد أن الكات لم تشمل قطع النفط، وأن هناك نقطة مهمة تتعلق بمستقبل منظمة البلدان المصدرة للنقط (أوبيك) والتحديات التي ستواجهها باعتبارها كارتيل نفطي، ومنظمة التجارة العالمية، تمنع وجود أو قيام الكارتيل)، أو الأوبيك ينطبق عليها صفة الكارتيل.

والدول العربية المنتجة والمصدرة للنفط يهمها دفع القيود الجمركية أساساً، عن الصناعات المرتبطة بقطاع النقط، مثل الصناعات البتروكيميائية والأسمدة الصناعية وغيرها من السلع المماثلة وهذه الصناعات النقطة يجري حولها التفاوض، معني بها ولابد أن يشارك مستقبلاً بمثل هذه المفاوضات وفعالية، وذلك بالتنسيق من أشقاءه الدول العربية والدول الأخرى المعنية التي تنتج وتصدر النقط والغاز ومشتقاتهما، وذلك للحفاظ على المصالح الوطنية.

وتجدر الإشارة إلى أن شركات النقط الأجنبية التي كانت تسيطر على هذه الصناعات النفطية بامتيازات مفروضة على البلدان العربية، كانت تعقد فيما بينها الاتفاقيات لتقسيم مناطق النفوذ والأسواق، وتنظيم العرض والطب في سوق النقط العالمية.

وهذا ما قامت وتقوم به منظمة البلدان المنتجة والمصدرة للبترول (أوبيك)، التي كانت ميلادها في بغداد في عهد حكم عبد الكريم قاسم أوائل ستينيات القرن المنصرم، من جهد تنسيقي لتنظيم حصص انتاج أعضاءها، وذلك في ضوء تطور الطلب في سوق النفط العالمية، ومراعاة ما ينتجه ويعرضه الآخرون غير الأعضاء في منظمة الأوبيك والتسائل المشروع هنا هو لماذا أقرت الدول المستهلكة، ما قامت به الشركات النفطية عهدذاك، ثم عادت واعترضت على ما قامت وتقوم به من إجراء مماثل، الدول العضوة في الأوبيك دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية؟

والمطلوب هو من البلدان المنتجة والمصدرة للنفط (والغاز) التنسيق لدراسة أثر وجدوى تضمين النفط (والغاز) ضمن المنتجات الواردة في المبادرات السلعية التي تلتزم فيها الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية بالإعفاء التام من الرسوم الجمركية، ولتحديد وتوحيد موقفها عند التفاوض بهذا الشأن مع منظمة التجارة العالمية.

أسعار النفط التي يدفعها المستهلك النهائي لا يصل منها من حصة للمنتجين إلا ما يقترب من ثلثها، بينما يذهب الثلث الثاني تقريباً بصفة ضريبة محلية للدور المستهلكة، أو الباقي كهامش ربح للشركات النقطية، كل هذا بصورة تقريبية.

وإذا أمكن تحرير تجارة النقط (والغاز) ومشتقاتهما، بدون ضريبة جمارك وضريبة محلية للدولة التي يستهلك فيها النقط فإن النتيجة تكون لصالح المنتجين والشركات النفطية، وذلك باعتبار النفط (والغاز) سلعة عالمية تتحدد كلفتها بتكاليف إنتاجها العالمية الأكثر كلفة، مع هامش مجزي من الربح.

وللبلدان المنتجة للنفط المتمتعة بميزات نسبية ملائمة في خفض تكاليفها وبجودة منتجها يكون الفرق حق لها، يتمثل بالريع التفاضلي حسب المفاهيم الاقتصادية، ولكن كيف يمكن تغيير هذه المعادلة المجحفة حالياً بحق المنتجين؟

مادمنا كمنتجين ومستهلكين لهذه السلعة العالمية (النقط والغاز) فينبغي تأطير التفاوض بشأنها تحت مظلة منطمة التجارية العالمية من أجل تصحيح الموقف لصالح الدول المنتجة والمصدرة للنفط، سواء من خلال منظمة الأوبيك إن كانت تتقبلها منظمة التجارة العالمية ولا تعترض عليها بأن تعتبرها كارتيلاً.

أو في إطار مؤسسي جديد يستجيب لمستجدات الاقتصاد الدولي والتبادل التجاري فيه، وهذه مهمة لا ندعي بأنها يسيرة، إلا أن الحاجة يمكن ان تولدها.

والملاحظ في الفترة الأخيرة نظراً لتسعير النفط وبيعه بالدولار، ومع الانخفاض المستمر لقيمة الدولار مقابل العملات الأساسية متل اليورو والين، فإن القدرة الشرائية لعوائد النفط أخذت تتقلص، وبالمقابل فإن الاستمرار بإمداد المستهلكين بالنفط يحمل الدول المنتجة أعباء استثمارات ضخمة لصيانة الآبار وتجديدها وللاكتشافات الجديدة، ومن هنا تنبثق فكرة ضرورة إنشاء صندوق لتأمين المخاطر التي قد توجد مستقبلاً لمثل هذه الاستثمارات ولصناعة النفط والغاز ومشتقاتهما عموماً، وينبغي للدول المستهلكة أن تشارك بمثل هذا الصندوق باعتبارها المستفيد من استمرارية تدفع النقط والغاز الذين لا يمكنهما الاستغناء عنهما.

ولهذا تظهر الحاجة للمزيد من التنسيق فيما بين الدول المعنية، منتجين ومستهلكين، للتوصل من خلال التفاوض إلى اتفاقيات منصفة وعادلة لكل الأطراف المتعاونة تحت مظلة منظمة التجارة العالمية.

 

تمت قراءته 109 مرات