العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

منظمة التجارة العالمية (1من2)

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

عدد من الدول العربية صار عضواً في منظمة التجارة العالمية، وعدد آخر في الطريق لكسب هذه العضوية، ولهذا أصبح من الضروري التعرف الوافي على هذه المنظمة، والقواعد التجارية التي تعمل بموجبها، وآليات تنفيذها،
وفترة الانتقال للالتزام ببنود ودلالات ذلك على الاقتصاد الوطني بعد تحرره واستكمال سيادته.

والمطلوب هو بلورة دور الدولة المستقلة في زيادة الآثار الإيجابية، وتقليل الآثار السلبية، من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، ويمكن أن يتحقق هذا الدور بصورة أفضل، كلما تعززت المشاركة الفاعلة في إطار الاقتصاد المختلط:
عام، مشترك، خاص، تعاوني، ومشاركة المواطنين من خلال ممثليهم، في عملية اتخاذ القرارات في مؤسسات المجتمع المدني، والإعلام المنفتح والملتزم بالمصلحة العامة للشعب.

وكذلك لتفعيل التنسيق، والتعاون مع الدول العربية الشقيقة، لتحقيق المصالح المشتركة على هذا الصعيد الإقليمي والدولي، وذلك وفق تصور استراتيجي للتنمية الشاملة المستدامة.

ويمكن للمتابع أن يتلمس نمواً متزايداً للثروات المادية، وتطوراً متسارعاً للعلوم والتكنولوجيا، ونقلة نوعية في مجال المعلومات والاتصالات، مساعدات على اختزال الوقت لقطع المسافات، يسرت انسياب الرأسمال والخبرات، وتعميق الروابط والمؤثرات فيما بين البلدان.

ونتيجة لتباين مستويات التطور فيما بين هذه البلدان، تتباين درجات الاستفادة من ثمرات هذا التقدم الذي حققته البشرية، فمن عنده إنتاجية عمل أكبر يكسب أكثر.

 

نشأة منظمة التجارة العالمية

لقد فرض التزايد المستمر للعلاقات التجارية المتشابكة، على الأطراف المعنية، الدخول في مباحثات لوضع قواعد تبين آلية التعامل التجاري الدولي، وتجديدها وفقاً للمتغيرات في هذا الميدان.

وبعد الصراعات المسلحة للاستحواذ على الموارد الطبيعية والأسواق فيما بين الدول الرأسمالية، اتفقت في عام 1944 بتوقيعها على اتفاقية بريتون وودز التي أنشئت بمقتضاها المنظمتان العالميتان:

* البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بهدف تقديم القروض الطويلة المدى لأغراض الانتشار والتعمير في الدول الأعضاء.

* صندوق النقد الدولي: لتقديم القروض القصيرة الأجل، لإصلاح الخلل في موازين المدفوعات للدول الأعضاء.

أما مشروع إنشاء المنظمة العالمية للتجارة، فقد نوقش في هافانا عاصمة كوبا في عام ،1948 إلا أنه لم يخرج في حينها للوجود، ولكي تتمكن الدول من الدخول في مفاوضات لتخفيض الرسوم الجمركية والقيود الملجمة للتجارة الخارجية،
فقد تم الاتفاق على إنشاء الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة والمعروفة اختصاراً بـ(الكات)، التي عقدت عدة مؤتمرات في أورغواي وغيرها من البلدان، وانتهت أعمالها في منتصف نيسان من عام 1994 في المغرب،
وقد تم انتقال مهامها وأهدافها إلى منظمة التجارة العالمية، واعتبر ميلادها يوم 1/1/1995 ولذلك لم تعد الكات منذ ذلك التاريخ، كياناً مستقلاً بل أصبحت جزءاً من المنظمة الجديدة للتجارة العالمية.

وكان من أهم نقاط الاتفاق على النحو التالي:

1- العمل على تخفيض الرسوم الجمركية تدريجياً.

2- العمل على تذويب القيود الناجمة عن نظام الحصص.

3 إلغاء نظام الإغراق.

4- العمل على برنامج لتخفيض نظم الدعم الاقتصادية.

5- العمل على احترام حقوق براءات الاختراع.

6- العمل على الإقلال من القيود المفروضة على الخدمات.

وأخيراً وليس آخراً إنشاء قواعد جديدة لتسهيل الاستثمارات العالمية، خصوصاً بعد أن تطورت أجهزة وشبكات المعلومات على الصعيد الدولي، وهكذا فقد صارت منظمة التجارة العالمية محفلاً دولياً للمفاوضات ولتسوية المنازعات إن وجدت واستعراض للسياسات التجارية،
ويجب على الجميع الأعضاء فيها إقرار التشريعات واللوائح الوطنية لتنفيذ القواعد المحددة في الاتفاقيات التي تتبناها المنظمة،
وتعتبر منظمة التجارة العالمية هي المسؤولة عن مراقبة هذه القواعد في دولها الأعضاء فيها، ولكل عضو يعتقد بأن عضواً آخر يستخف بهذا النظام، أو ينتهك قاعدة من قواعده، أن يتقدم بشكوى للمنظمة ويطلب تسوية الخلاف الحاصل، كما أن المنظمة مسؤولة عن تنظيم مفاوضات مستمرة بين البلدان الأعضاء من أجل تحرير التجارة فيما بينها.

وتضم منظمة التجارة العالمية غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (نحو 140 دولة)، وهناك أكثر من ثلاثين دولة أخرى على قائمة الانتظار للانضمام إليها.

وحسب الاتفاقات الجديدة التي حلت محل اتفاق الكات، يمنع منعاً باتاً اللجوء إلى العقوبات التجارية الانفرادية ويتعين بموجبها عرض النزاعات التجارية الدولية أمام جهاز فض المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية.

 

العضوية في منظمة التجارة العالمية

تتقدم الدولة الراغبة بطلب العضوية، وينبغي أن يرفق بوثيقة تفاهم تتضمن وصفاً دقيقاً وشاملاً لنظمها التجارية القائمة من حيث الأنظمة والقوانين والنظام الضريبي والجمركي والمعلومات الأخرى، التي تطلبها منظمة التجارة العالمية،
وهذه الوثيقة تشكل أساس المفاوضات معها، والأونكتاد تقدم خدماتها الاستشارية وخبراتها التقنية، لمساعدة الدول الراغبة بإعداد وثيقة التفاهم، لأنها تتضمن مسائل تقنية في غاية التعقيد، بعد ذلك يجري التفاوض مع المنظمة لكسب عضويتها،
وتفرض المنظمة على الدول الراغبة بالحصول على عضويتها الموافقة على اتخاذ الخطوات اللازمة لتعديل تشريعاتها الوطنية لتتفق مع قواعد الاتفاقات متعددة الأطراف، كما يجب عليها التعهد بتخفيض التعرفة الجمركية، وتعديل أنظمتها لتسهيل وصول السلع والخدمات الأجنبية إلى أسواقها،
وهذه التعهدات تخول البلد المنضمّ الانتفاع من التخفيضات في التعرفة الجمركية، والالتزامات الأخرى التي تعهدت بها البلدان الأعضاء في السابق، وفقاً لمبدأ الدولة الأكثر رعاية.

 

أهداف منظمة التجارة العالمية

بقبول الدول الأعضاء لمنظمة التجارة العالمية، الذي يعني قبولها بالمعاهدة المنشئة لها، والتزامها بالاتفاقات الواردة في الملاحق المرفقة بها، يتمهد الطريق لتوحيد السياسات التجارية الدولية، في سبيل الوصول إلى الأهداف التي تسعى المنظمة إليها، والتي تتمثل بما يلي:

* رفع مستوى المعيشة في الدول الأعضاء.

* السعي نحو تحقيق مستويات التوظف الكامل في الدول الأعضاء.

* رفع مستوى الدخل الوطني الحقيقي.

* الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية العالمية.

* تشجيع حركة الإنتاج ورؤوس الأموال والاستثمارات وسهولة الوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية.

* خفض الحواجز الجمركية والكمية لزيادة حجم التجارة الدولية.

* إقرار المفاوضات كأساس لحل المنازعات المتصلة بالتجارة العالمية.

هذه الأهداف تبدو مفيدة ومحفزة للاستخدام العقلاني للموارد إذا تمكن البلد المعني من السعي نحو الوصول إليها، ولكن في تقسيم العمل الدولي الراهن، وما يفرزه من علاقات غير متكافئة، تجعل الدول المتطورة صناعياً وشركاتها العابرة للبلدان والقارات وبشكل خاص الولايات المتحدة، هي التي تجني المنافع، ولابد من تجمع اقتصادي عربي للحصول على أكبر قدر ممكن من فوائدها والحد من آثارها.

 

قائمة السلع والخدمات التجارية

في التعامل التجاري الدولي، غالباً ما تطلب البلدان أن تكون المنتوجات مطابقة للمعايير الإلزامية المطبقة لحماية صحة مواطنيها وسلامتهم، أو للحفاظ على بيئة نظيفة، ولابد من معرفة هذه المعايير الإلزامية من الآثار السلبية المحتملة عند استيراد المنتجات المقصودة.

والإطار رقم 14 في دليل الأعمال إلى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية يسجل هذه القائمة التوضيحية للمنتجات المستوردة التي تخضع للمعايير الإلزامية:

- الآلات والمعدات، وتشمل المراجل، آلات البناء والتجميع الكهربائي، معدات الأعمال المعدنية والخشبية، المعدات الطبية، معدات تجهيز الأغذية.

- المواد الاستهلاكية: وتشمل المواد الصيدلانية، مواد التجميل، المنظفات، الأدوات المنزلية الكهربائية، أجهزة الفيديو والتلفزيون، المعدات السينمائية ومعدات التصوير، المركبات، الدمى للألعاب، منتوجات غذائية معينة.

- المواد الخام والمدخلات الزراعية: وتشمل الأسمدة، المبيدات الحشرية، والمواد الكيميائية الخطرة.

- المنتوجات الزراعية التي تخضع للّوائح الصحية: وتشمل الفواكه والخضار الطازجة، عصير الفواكه والمستحضرات الغذائية الأخرى، اللحوم ومشتقاتها، منتوجات الألبان، والمنتوجات الغذائية المجهزة.

- الخدمات: في الثالث من كانون الأول من عام 1997 تم الإعلان عن وصول منظمة التجارة العالمية إلى اتفاق عالمي جديد يقضي بتحرير الخدمات المالية في قطاعي المصارف والتأمين، ورفع القيود عن نشاط الشركات الأجنبية،
وفتح هذين القطاعين أمام المنافسة العالمية الحرة، وقد تم إقرار هذه الاتفاقية من عشرات الدول ومنها دول عربية مثل مصر الكويت والبحرين. ويغطي اتفاق التجارة في الخدمات إلى جانب الخدمات المالية (البنوك، التأمين، سوق المال)،
خدمات النقل (بري، بحري، جوي)، والاتصالات السلكية واللاسكية، الخدمات الاستشارية، المقاولات، الإنشاء والتعمير، السياحة بكل أشكالها، والخدمات المهنية (تعليم، طب، استشارات، محاماة، محاسبة)، أما اتفاق الملكية الفكرية فيشمل العناصر التالية: العلاقات التجارية، حقوق التأليف، حقوق الطبع والنشر، براءات اختراع، التصميمات الصناعية والأسرار التجارية.

تأتي هذه القائمة في إطار خطة منظمة التجارة العالمية لتحرير تجارة الخدمات العالمية التي تضم 155 نشاطاً خدمياً مما يعني أن البلد عند تصديقه على هذه الاتفاقيات يجعل مؤسساته الخدمية المشابهة في مواجهة لمثيلاتها المتطورة،
وكذلك للاستجابة لمتطلبات المعايير الدولية الخاصة بهذه الخدمات.. وهذا يتطلب الارتقاء بمستوى الخدمات المحلية وزيادة كفاءتها الإنتاجية، وجعل أسعارها منافسة لمن سيشاركها من الأجانب في سوقها المحلية، وإلا فستخسر زبائنها وتعجز عن كسب زبائن آخرين من الخارج.

تحرير التجارة وفقاً لنظرية ريكاردو

تدعو توجيهات منظمة التجارة العالمية الرامية إلى تحرير التجارية استناداً إلى نظرية ريكاردو (الاقتصادي الإنكليزي)، عن حرية التجارة والميزة النسبية التي يتمتع بها كل بلد في إنتاج بعض السلع والمتاجرة بها، أي أن ينتج البلد المعني تلك السلع التي عنده أفضل الشروط النسبية لإنتاجها،
ويقوم بمبادلتها مع الدول الأخرى التي تنتج بضائع أخرى في ظروف مغايرة ملائمة لها، إلا أن هذه الشروط الأفضل لابد أن يجري الإعداد لها وتوفيرها وفقاً لاستراتيجية تنموية والتخطيط لها، وبالتنسيق المتكافئ المصالح بين الدول العربية والدول الأخرى التي لنا معها مصالح مشتركة.

التحديات والفرص عند الانضمام لمنظمة التجارة العالمية

إن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تمثل لسورية المتحررة المستكملة لسيادتها انضمامها إليها، تحديات، وفي الوقت ذاته يمكن أن تقدم له فرصاً إذا أحسن التعامل معها، فإن هامش المناورة متاح أمامها عند التفاوض معها،
ومقابل مطالبة المنظمة بتحرير هذا القطاع أو ذاك، فعلى ممثليها أن يطالبوا بمكاسب تحفظ للبلاد مصالحها الاقتصادية، وقد أعطت الاتفاقية للدول النامية عشر سنوات (ابتداء من بدء نفاذها لتعديل أوضاعها لتنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية).

إن منظمة التجارة العالمية تتعامل مع الدولة باعتبارها ممثلة للمجتمع بما فيه مؤسسات القطاع الخاص التي تتاجر مع الخارج، وهذا دليل واضح على دور الدولة في الشأن الاقتصادي، حتى في إطار الدعوة للانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة.

ومن الفرص المطلوب تحويلها إلى استفادة ملموسة، منها التمتع بصفة الدولة الأَولى بالرعاية، وزيادة فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية، ومكافحة الإغراق إذا وجد بالاستعانة بالمنظمة وحماية الصناعات الوطنية لفترة انتقالية تحددها الاتفاقية.

موضوع الانضمام لمنظمة التجارة العالمية واسع جداً، ويتطلب من الجهات المعنية تشكيل هيئة وطنية تتمثل فيها القطاعات: العام والمشترك والخاص والتعاوني، لدراسة كل ما يتعلق بهذا الانضمام وتبعاته في المدى المنظور، كي تتخذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على المصالح الوطنية، وتعظيم الفوائد وتقليل السلبيات.

- ونظراً لأهمية قطاع النفط عند الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، فهذا ما سنحاول تناوله في مقالة قادمة.

 

ملاحظة: المرجع الأساسي لهذه المقالة

دليل الأعمال إلى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية الصادر عن مركز التجارة الدولية- الأونكتاد، وأمانة الكومنولث، وأمانة الكومنولوث، النسخة العربية بالتعاون مع مؤسسة طلال أبو غزالة والجمعية العربية للإدارة، 1997 (تزيد صفحاته عن الخمسمئة صفحة).

* باستثناء الخدمات المالية التي تقدم كوظيفة من وظائف الحكومة (خدمات البنك المركزي)،إضافة إلى الخدمات المالية المتعلقة بالضمان الاجتماعي، والتقاعد وتلك التي تتضمن استخدام موارد حكومية.

تمت قراءته 136 مرات