العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

غياب التشاركيّة في مرحلة صعبة

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

يتساءل البعض من أبناء المجتمع السوري عبر صفحات التواصل الاجتماعي أو فيما بينهم، عن أسباب وضرورة المنصّات التي تشكلت في العديد من العواصم العربية والعالمية، كمنصّة القاهرة، ومنصّة موسكو، والأستانة، وغيرها من المنصات،
أو المؤتمرات التي عقدت هنا وهناك، مع بروز العديد من الأسماء والشخصيات المعارضة التي لم تكن معروفة سابقاً، ومنهم من كان مشاركاً في حكومات سابقة!
وفجأة احتلت مكانة خاصة، وتصدرت عبر وسائل الإعلام وفوضت نفسها التحدث باسم الشعب السوري الذي لا يعرفها ولم يسمع بها من قبل، مع تغييب كامل لأسماء وشخصيات معروفة بالمعارضة منذ ربع قرن ودفعت من أعمارها سنوات عديدة في المعتقلات والتخفي.
كما تُطرح تساؤلات عن دور هذه المنصات ومَن خلفها، ومن يموّلها ومن يدفع للمشاركين فيها؟

إن جميع هذه الأسئلة مشروعة ومحقة لكل مواطن سوري وقع عليه جزء من تكاليف الأزمة التي أنتجت أزمات يصعب الخروج منها بسهولة. لكن السؤال الأهم الذي يؤرق جميع المواطنين، الذين تقع عليهم تكاليف الأزمة المادية والمعنوية والنفسية:

لماذا لم تشكل منصة سورية وعلى الأرض السورية؟  تشارك فيها جميع التعبيرات السياسية من أحزاب وتيارات وهيئات ومؤسسات مجتمع مدني بعيداً عن الضغوط والإملاءات الخارجية، التي تمارسها دول إقليمية ودولية من اجل لعب دور لتمكين أجنداتها داخل الوطن السوري، لاستثمارها وتوظيفها لاحقاً لمصالحها الخاصة. وهنا يصبح السؤال الأكثر أهمية:

ما سبب التأخير في عدم تشكيل نواة جامعة لمنصة حوار بين الأطراف السورية المعنية أولاً وآخراً بحل أزمتها التي دامت طويلاً وأرهقت جميع السوريين باستثناء تجار الازمات في الداخل والخارج الذين لا يعنيهم سوى مصالحهم الخاصة.

فماذا يجب على هذه القوى أن تفعل؟

إن من حق القوى والأحزاب الموجودة في الداخل السوري، وضع إشارات استفهام والتشكيك بمصداقية الحلول التي تأتي من الخارج، وخاصة التي تريد تعويم دور الإخوان المسلمين والليبراليين الجدد،
لكن ليس من حقهم الصمت والانتظار وعدم القيام بأي فعل تجاه ما يحصل من تطورات، سواء تجاه محاربة الفاشية أو تجاه المشاركة بفتح مسارات حوار في الداخل السوري لتسريع الدخول في حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري في الداخل والخارج.

إن معظم الأطراف الموجودة في الداخل السوري ليس لها ثقة بأي حل يأتي من الخارج أساسه توافق دولي أو توافق إقليمي (أي تقاسم كعكة).
وهذا حقهم، فإذا كانت هذه الأطراف لا تثق بالخارج وهذا حقها، فماذا يجب عليها أن تفعل؟

هل يكفي التعبير عن عدم الرضا، أو أن المطلوب شيء آخر؟

من البديهي أن على من يرفض الحلول الخارجية، أن يقدم الحجة والبديل.

إن غالبية المحتجين على المنصات الخارجية لا يفعلون شيئاً سوى تفريغ طاقاتهم على صفحات التواصل الاجتماعي بالشتائم والتخوين للأطراف الأخرى. وهذا السلوك لا يختلف عن جمهور المسلحين الذين يكتفون بالشتائم فقط.

من المهم جداً الانتباه إلى أن الرهان من أجل سورية المستقبل قائم على الحلول التي تأتي من الداخل السوري، بمشاركة كل أطياف المجتمع وتعبيراته السياسية، لكن كيف نستطيع، دون مشاركة الجميع ودون إقصاء أحد، الوصول إلى حلول ترضي الجميع؟

أعتقد أنه قد آن أوان أن يجتمع السوريون من كل الأطياف، لجمع جهودهم وتشكيل إرادة سياسية حقيقية تساهم في خلق وقائع جديدة،
تسمح بعقد مؤتمر حوار وطني داخلي تشارك فيه جميع أطراف الانقسام الوطني، وهذه الأطراف هي القادرة، والمؤتمنة على وضع خارطة طريق مناسبة للخروج من الازمة التي يدفع ضريبتها الفقراء من الشعب السوري، بعيداً عن أية ضغوط من أحد.

إن الوطن السوري لا يحتاج إلى خبرات خارجية تعلمه الحضارة وبناء المجتمع الحضاري، فسورية مهد الحضارات وهي من أغنى البلدان بالإنسان الحضاري، لكن الإنسان الحضاري معطل ما لم يتحقق فصل الدين عن الدولة، وإقامة نظام علماني ديمقراطي يضع حداً لثقافة التطرف الديني ويعمّم ثقافة المواطنة.

 

تمت قراءته 75 مرات