العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

تشجيع عودة المستثمرين السوريين

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

من يسمع أو يقرأ ما ألحقته الأزمة في سورية، على مستوى الأفراد والمؤسسات والبلاد، خراباً وتدميراً وقتلاً وتهجيراً، وما تحتاجه عملية إعادة التأهيل والبناء: مالاً ووقتاً وجهداً، يدرك أهمية دور الجانب الوطني وضرورته في هذه العملية.

خسائر سورية بلداً وشعباً واقتصاداً أكثر من أن توصف أو تحسب حتى الآن. وفي الوقت الذي تنشط فيه المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية وكذلك العديد من الشركات الخاصة في البحث عن فرصة و/ أو فرض حصة لها في عملية إعادة تأهيل الاقتصاد السوري بمختلف قطاعته، يزداد الشعور لدى الكثير من المواطنين بأهمية دور المستثمرين السوريين الوطنيين في هذه العملية، لتحقيق أقصى ما يمكن من استقلالية القرار السوري وسيادته، والحرص على تعميم فوائد هذه العملية على أوسع فئات الشعب ومناطقه واستثمار ثمارها وفوائدها داخل البلاد من أجل إعادة مسيرتها التنموية بشكل عادل ومتوازن بين مختلف أبناء الوطن ومناطقه.

قسم هام من المستثمرين السوريين على اختلاف اختصاصاتهم بقوا في البلاد، وحاولوا التعامل مع واقع الأزمة قدر إمكاناتهم وقدموا تضحيات وبذلوا جهوداً كبيرة من أجل ذلك وهي مثار إكبار الجميع وتقديرهم، وقسم آخر اضطرته الظروف إلى التوجه إلى البلدان المجاورة أو غيرها لأسباب عديدة، بعضها يعود إلى ضرورة تلبية التزاماته العقدية بخصوص التصدير، وبعضهم لأسباب تعود إلى مخاوف أمنية وغير ذلك وقد شكلت السورية النسبة الأكبر بالنسبة للاستثمارات الخارجية في كل البلدان التي توجهوا إليها من تركيا إلى مصر والأردن وغيرها ولم تكن ظروف العمل في هذه البلدان سهلة على الإطلاق بسبب صعوبة الإجراءات المعمول بها وشروط العمل والإقامة وارتفاع التكاليف والمنافسة، بل المحاربة الشديدة للمنشآت السورية من المنشآت المشابهة الموجودة في تلك البلدان. وتشكل مصر نموذجاً جيداً لهذا الواقع خاصة بعد تردي الأوضاع الاقتصادية فيها، سواء ما يتعلق بتراجع قيمة الجنيه المصري وزيادة العجز في الميزان التجاري، أو في مشاكل الحصول على القطع الأجنبي لتأمين مستلزمات الإنتاج المستوردة، أو في أزمة الغاز والكهرباء وغيرها.

عملياً يمكن تقسيم المستثمرين السوريين الذين أقاموا مشاريع في مصر وغيرها من البلدان إلى ثلاث فئات، الأولى تمثل المستثمرين الذي نقلوا نشاطهم بشكل مؤقت ريثما تهدأ الأمور في سورية ليعودوا إليها، والفئة الثانية تشمل الذين أقاموا أنشطتهم في مصر وغيرها وهم على استعداد للاستمرار في تلك البلدان وكذلك إعادة تأهيل وتشغيل منشآتهم في سورية، والفئة الثالثة وهي الأقل وتشمل المستثمرين الذين اتخذوا كل الإجراءات والتدابير للبقاء حيث هم اليوم.

من المؤسف أنه في الوقت الذي تنشط فيه الجهات السورية المعنية بالاستثمار في الحديث عن جذب الاستثمار وإعداد ملفات للمشاريع المقترح طرحها على المستثمرين الآخرين، فإننا لم نسمع قولاً أو نلمس جهداً موجهاً نحو المستثمرين السوريين الذين نقلوا استثماراتهم بهذا الشكل أو ذاك إلى بلدان أخرى من أجل تشجيعهم على العودة. في الوقت الذي تبرز فيه بين الفينة والأخرى بعض التصريحات المعارضة لمثل هذا التوجه والتي تأخذ في كثير من الأحيان الطابع الشخصي وإلباسه الصبغة السياسية .

سورية هي أولى بأبنائها وهم أولى بها وبإعادة بنائها وتأهيل اقتصادها، وبالتالي فإن من واجب الجهات المعنية العامة والخاصة كافة هو العمل بمختلف الوسائل لتمكين كل من يرغب من هؤلاء المستثمرين الذين غادروا البلاد من العودة اليها وإعادة تأهيل منشآته وتشغيلها والقيام بواجبه الوطني بالمشاركة في هذه العملية.

كلمة أخيرة لابد من قولها وهي أن تشجيع عودة المستثمرين السوريين من البلدان التي يوجدون فيها اليوم تتطلب التواصل معهم وتشجيعهم على العودة سواء بالاتصال المباشر أو من خلال الإعلان عن ذلك، والعمل على تذليل العقبات التي تواجههم في هذا المجال من الأنواع والأشكال كافة. ولا شك في أن معالجة مشاكل المستثمرين الذين بقوا في البلاد تشكل حافزاً قوياً لتشجيع المستثمرين الآخرين على العودة.

 

تمت قراءته 822 مرات